العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

11

عين الحياة

الذي هو مجمع المعارف والحقائق ومسجود الملائكة وأشرف المخلوقات . وكانت النار متكبرة فخلق منها الشيطان الرجيم ، فلا بد أن يكون الانسان متواضعا في جميع أموره من أكل ولبس وشرب وجلوس وقيام ومعاشرة الناس ، وطاعة اللّه وما شاكل ، ولا يطلب العلوّ والرفعة والتفوّق في الأمور ولينظر إلى أصله كيف كان ، حيث كان منيا يمنى يتغذّى من دم الحيض ، وبعد خروجه إلى الحياة الدنيا نجده يحمل في جوفه أنواع النجاسات والقاذورات من دم وبلغم وبول وغائط وغير ذلك مما ينفر الانسان حين انفصالها منه . ثم يصير بعد الموت جيفة لا شيء أشدّ عفونة منه ويمتلئ جسمه بالدود والقروح ، هذه أوساخ الجسم ، وأمّا أوساخ الروح بسبب الأخلاق الذميمة والجهل أنكى منه بمئات الآلاف . فجدير بهذا الانسان الاعتراف بالنقص والعجز دائما ، وكلّما ازداد الانسان كمالا ازداد علمه بنقصه وعجزه فيزداد تواضعا كما هو ظاهر من أطوار الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام . وبما انّ التواضع عمل العباد ، والرفعة والعلوّ للّه تعالى فكلّما ازداد الانسان تواضعا في أعماله رفعه اللّه تعالى أكثر ، وكلّما تكبر وترفّع - وهو ليس بلباسه - أذلّه اللّه أكثر ، كما ورد في خبر صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : انّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع للّه رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه « 1 » . وقال عليه السّلام في حديث آخر : فيما أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام : يا داود كما انّ أقرب الناس من اللّه المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللّه

--> ( 1 ) الكافي 2 : 122 ح 2 - عنه البحار 75 : 126 ح 24 باب 51 .